السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

78

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بالفقر تسلية له ، كالآية قبلها إذ نزلت في الذين عيّروه بالأكل والمشي « أَ تَصْبِرُونَ » على هذه الحالة أيها المؤمنون من التعيير بالفقر وغيره ، وعلى الأذى الواقع بكم من الكفرة والشدة التي أنتم فيها أم لا ؟ وفي هذا الاستفهام معنى التهديد على عدم الصبر كما لا يخفى ، فاصبروا على هذا كله ليزداد أجركم وتقوى عزيمتكم ، وإلا فيزداد همكم وحزنكم . هذا على جعل الخطاب للمؤمنين كافة ، أما إذا كان لحضرة الرسول فقط فيكون الخطاب على جهة التعظيم ، لأنه جاء بلفظ الجمع وهو أولى بمن يعظمه ربه ، ويكون المعنى : جعلتك يا محمد فقيرا تحتاج إلى طلب الرزق في الأسواق كغيرك من البشر فتنة لقومك المعاندين ، لأنك لو كنت غنيا صاحب كنوز وجنان أو كان معك ملك لانقادت الناس إليك عفوا وأطاعتك قسرا طلبا لما عندك في الدنيا أو خوفا من القوة ، لا طاعة خالصة لنا ولا خوفا من عذابنا وطمعا برحمتنا ، ويجوز أن يكون ذلك الافتتان علة للجعل ، أي ابتلينا الغني بالفقير والشريف بالوضيع لنختبركم على حد قوله تعالى « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » * الآية 2 من سورة الملك في ج 2 ، وعلى كل فالمعنى أخبروني عن اختياركم الصبر أم الضجر ، وهو خبير بما يقولون ويكنّون بدلالة قوله « وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » 20 ، بك وبهم عالما بالصابر والجازع فلا يضيق صدرك يا سيد الرسل بما يقولون ولا تعبا بهم . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه بالمال والجسم فلينظر إلى من دونه في المال والجسم . هذا لفظ البخاري ، لمسلم : انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعم اللّه عليكم . وفي تكرير لفظ المال والجسم في رواية البخاري إشارة إلى أنه يطلب من الناس النظر إلى من هو فوقهم في الدين والتقوى وهو كذلك قال تعالى « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا » في الآخرة لأنهم ينكرون البعث أي يخافون بلغة تهامه وهي أيضا من لغة هذيل وهذا الفعل إذا كان مع الرجاء جحد ، أي نفي ذهبوا به إلى معنى الخوف فيقولون فلان لا يرجو ربه أي لا يخافه ففيه معنى الجحد ومنه قوله تعالى « ما لَكُمْ لا